افتح القائمة

الأديان والمعتقدات

الأديان والمعتقدات

الإسلام، الإيزيدية، اليارسانية، المسيحية، اليهودية الكردية.

العلوية (الكردية)

العلوية الكردية، أو ما يُعرَف محلّياً بـ "رِيا حَق" — "طريق الحق" — مسلك ديني روحاني يجمع ملايين الكرد في تركيا، خاصة في درسيم (تونجلي اليوم)، مرعش، ملاطية، سيواس، وعند الكرد الذين هاجروا إلى اسطنبول وأوروبا. تختلف العلوية الكردية بصبغتها عن العلوية التركية: تستند إلى الكرمانجية واللهجة الزازاكية، تتداخل مع تقاليد ما قبل إسلامية أعمق، ويميل أتباعها لاعتبار أنفسهم تيّاراً مستقلاً عن الإسلام السنّي والشيعي. تكرّم العلوية الإمام علي، لكنّ التعاليم تنعطف نحو وحدة الوجود والتسامح والمساواة بين الجنسين. مجلس "الجمع" (Cem) هو الشعيرة المركزية، يُؤدّى فيه رقص السمّاح (Semah) المقدّس بمرافقة آلة الباغلاما، ويُتلى "الدويش" (Deyiş) — قصائد روحانية. مذبحة درسيم ١٩٣٨ على يد الدولة التركية أرّخت لمعاناتهم.

الشعائر

أبرز الشعائر: مجلس الجم بإمامة الـ"دده" (الشيخ المعلّم)، رقصة السمّاح التي ترمز إلى دوران الكواكب حول الشمس، صيام ١٢ يوماً في محرّم تخليداً لذكرى الإمام الحسين، وعيد "هَدِرلَّز" المشترك مع التركمان. لا مساجد ولا أئمة بالمعنى السنّي؛ المعبد هو "الجم إيفي" (دار الجم). تُؤدّى الصلاة جماعةً مرّةً في الأسبوع لا خمساً يومياً، وللمرأة فيها مكانة مساوية للرجل في الطقس والمشورة.

المسيحية الكردية

للمسيحية حضورٌ قديم في بلاد الكرد، يعود إلى القرون الأولى للميلاد. أكبر التجمّعات المسيحية في المنطقة الكردية هي الكلدان والآشوريون والسريان في سهل نينوى وزاخو ودهوك، إلى جانب الأرمن الذين عاشوا تاريخياً في تركيا الكردية حتى الإبادة الأرمنية عام ١٩١٥. وُلد عددٌ كبير من الفنانين والمثقّفين الكرد في عائلات مسيحية أو ذات جذور مختلطة. مسيحيون كرد بالمعنى الإثني الدقيق قلّةٌ نادرة اليوم، لكنّ المسيحية الكردية بمعنى كونها جزءاً من النسيج الديني للمنطقة الكردستانية حيّةٌ في كنائس عريقة مثل كنيسة مار قرداغ في أربيل (تأسّست في القرن الرابع)، ودير الربان هرمزد في القوش (القرن السابع)، وكنيسة العذراء في عقرة. أعطت المنطقة المسيحية الكردستانية أهم العلماء السريان كالمؤرّخ ابن العبري وأبو الفرج الملطي.

الشعائر

تتنوّع الطقوس بحسب الكنيسة: الكلدان كاثوليك يتبعون روما، الآشوريون يتبعون كنيسة المشرق، السريان الأرثوذكس لهم بطريركيتهم. القدّاس يُتلى بالسريانية الكلاسيكية أو العربية، والأعياد الكبرى — الميلاد والفصح — تُحتفل في كنائس ضاربةٌ جذورها في القرون الأولى. شاركت هذه الكنائس بفعالية في الحياة الثقافية الكردستانية، وحافظت على مخطوطات وكنوز فنية لا تُقدَّر بثمن.

الإسلام السنّي

غالبية الكرد اليوم — ما يُقدَّر بثمانين بالمئة — مسلمون سنّة يتّبعون المذهب الشافعي، وهو ما يميّزهم عن جيرانهم العرب (الذين يغلب عليهم المذهب الحنفي أو المالكي) والترك (الحنفية) والفرس (الشيعة الإثني عشرية). دخل الإسلام إلى الجبال الكردية تدريجياً بين القرنين السابع والعاشر الميلاديَّيْن، عبر الفتوحات أولاً ثم عبر الحركات الصوفية التي وجدت في الطبيعة الكردية تربةً خصبة. أبرز هذه الطرق الصوفية اثنتان: الطريقة النقشبندية التي انتشرت في كردستان العراق وإيران، والطريقة القادرية التي عُرفت بمراكزها في الشام والعراق. كان لزعماء هذه الطرق — المعروفين بـ "الشيوخ" — نفوذٌ روحي واجتماعي وسياسي عميق امتدّ حتى القرن العشرين، حيث قاد شيوخٌ كرد كالشيخ سعيد بيران وملا مصطفى البارزاني انتفاضاتٍ كبرى. ومن المساجد التاريخية البارزة: جامع الحاج عمران في أربيل، ومسجد آمد الكبير الذي يعود لعصر الأرتقيين.

الشعائر

تشمل الشعائر الإسلامية الخمس المعروفة: الشهادتان، الصلاة خمس مرات يومياً، الزكاة، صوم رمضان، والحجّ. لكن للكرد تقاليد محلّية مميّزة: جلسات الذكر الصوفي التي تجمع المريدين حول الشيخ، احتفالات المولد النبوي بقصائد مديح خاصّة بالكردية، وعادة زيارة قبور الشيوخ في المواسم. في الجبال، يُمارَس الإسلام بطابع جبلي خاص — أكثر تسامحاً مع تقاليد ما قبل الإسلام كاحتفالات نوروز التي حافظ عليها الكرد المسلمون.

اليارسانية (أهل الحق)

اليارسانية أو "كاكائية" بحسب التسمية العراقية، ديانة كردية باطنية يعتنقها نحو مليون شخص، يتمركزون في كرمنشاه ولرستان غربيّ إيران، ومناطق كركوك وخانقين في العراق. أسسها في القرن الرابع عشر السلطان سهاك (Sehak، ت. ١٤٢٤م) في قرية برزنجة قرب السليمانية، وكتابها المقدّس هو "السرنجام" (سەرئەنجام) المكتوب بالكردية الكورانية. تؤمن اليارسانية بالتجلّيات الإلهية السبع، وبتقمّص الأرواح (دۆنادۆن)، وبأن الحقيقة الإلهية الواحدة تظهر في وجوه متتالية. الموسيقى والتنبور — العود التراثي الكردي — جزءٌ من العبادة، حيث يُنشَد كلام الأولياء جماعةً في مجالس "الجم". ميّز اليارسانيين على مرّ التاريخ ترك الرجال شاربهم دون حلق، وممارسة تقيّة دينية ساعدت على بقاء الديانة سريّة.

الشعائر

مجلس الجم هو عماد الشعائر اليارسانية — يجتمع المؤمنون حول السيّد، يُذبَح فيه قربان (جوز أو دجاج)، ويُنشَد "كلام الحقيقة" بمصاحبة التنبور. يُتقَن الصيام ثلاثة أيام في كانون الأول، يلي ذلك عيد "خاوەن کارم" أو "كومسائي". احترام التنبور مقدّس، ويُمنع وضعه على الأرض. التقيّة قاعدة تاريخية، فالكثير من اليارسانيين يعرّفون أنفسهم رسمياً كمسلمين شيعة وحفاظاً على السلام الاجتماعي.

الإيزيدية

الإيزيدية ديانة كردية أصيلة، يُقدَّر أتباعها بنحو خمسمئة ألف إلى مليون، يتمركزون تاريخياً في جبل سنجار (شنكال) ووادي لالش وقرى منطقة شيخان شمال الموصل، مع جاليات في شمال سوريا (الجزيرة) وأرمينيا وجورجيا. تجمع الإيزيدية بين موروث ميتاني-ميديّ قديم وعناصر زرادشتية وعرفانية ومسيحية وإسلامية، صاغها في القرن الثاني عشر الشيخ عدي بن مسافر (ت. ١١٦٢م) الذي يُعدّ المؤسّس الفعلي للديانة بشكلها الحالي، ويرقد ضريحه في لالش — أقدس بقعة إيزيدية في العالم. في القلب من العقيدة الإيزيدية يقف "الطاووس ملك" (طاووسي ميلك)، الملاك الأكبر بين سبعة ملائكة خلقهم الإله الأعلى وأودع إليهم تدبير الكون. عاش الإيزيديون قرونًا من الاضطهاد، أبشعها مذبحة سنجار في آب ٢٠١٤ على يد داعش، حين قُتل آلاف الرجال واستُعبد آلاف النساء والأطفال — مأساةٌ اعترفت بها الأمم المتحدة لاحقاً كإبادة جماعية.

الشعائر

للإيزيديين تقاليد طقسية فريدة: زيارة لالش السنوية في الخريف ("الجمعية")، صيام ثلاثة أيام في كانون الأول ("صوم ئيزي")، عيد رأس السنة الإيزيدية "چارشەما سۆر" أو الأربعاء الأحمر في نيسان. النظام الاجتماعي طبقي صارم: شيوخ، بيران، مريدون — لا يجوز الزواج بين الطبقات. الإيزيديون لا يأكلون الخسّ ولا يلبسون اللون الأزرق، وللون الأحمر فيهم رمزٌ مقدّس. لا يقبلون التهجير الديني ولا يَدخل الديانةَ إلا من وُلد فيها.

لا توجد أغانٍ بعد — أضِف من لوحة التحكّم.